السيد الخامنئي

256

مكارم الأخلاق ورذائلها

مدى النهار حتّى وإن كنت نائما أو كنت ماشيا . وهذا هو ما نقل عن رسول اللّه ( عليه وعلى آله الصلاة والسّلام ) أنه قال : « أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة » « 1 » . ولكن كيف يكون النوم عبادة ، والتنفس تسبيحا ؟ وذلك لأن الإنسان يدخل إلى هذا الوادي بهذه النيّة ، حتى وإن كان لا يؤدي أي عمل فهو في حالة عبادة مستمرّة . وجاء في رواية أخرى : « نوم الصائم عبادة ، وصمته تسبيح ، وعمله متقبّل ، ودعاؤه مستجاب » « 2 » . وسبب هذا يعود إلى أنّ الإنسان يمسك ويقلع عن بعض لذاته الجسدية طوال ثلاثين يوما وهي أيام شهر رمضان ، في سبيل اللّه ولنيل رضاه . وهذه العبادة وما سواها من العبادات الأخرى تدور كلها حول محور مكافحة الإنسان لشهواته وأهوائه التي تنزع به صوب الرذيلة والعبودية للهوى . لا يبتني إطلاق لجام النفس على أية حكمة ، وإن السعي لنيل اللذات كيفما كان لا يجلب السعادة للإنسان . بل هذا يدخل في إطار الحيوانية ، وهو من صفات الحيوانات . والإنسان طبعا فيه جانب حيواني ، ومثل هذا السلوك فيه تكريس للصفة الحيوانية . من الطبيعي أنّ الجانب الحيواني جزء من وجودنا ، ولا أقصد أن لا يكون فينا ، والطعام والشراب والراحة واللذة المباحة جزء من وجودنا ولم يمنع أحد عنها ، أما ما نهي عنه فهو أن ينغمس فيها الإنسان ، وجنوح الإنسان نحو الجانب المادّي يؤدّي به إلى الانغماس في هذا الجانب . أما الأديان والأساليب العقلائية التي أرسى الإله نظام الكون على أسسها ، فهي

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 93 / 356 ح 25 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 10 / 401 ح 13689 .